المشاركة في المؤتمر العالمي لشراكات التنمية بالمملكة المتحدة
بالإشارة إلى مشاركة صندوق قطر للتنمية في المؤتمر العالمي لشراكات التنمية الذي عُقد في المملكة المتحدة، والذي نُظم باستضافة مشتركة من حكومة المملكة المتحدة ممثلة بوزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (British International Investment – BII)، ومؤسسة صندوق الاستثمار في الطفولة (Children’s Investment Fund Foundation – CIFF)، وبمشاركة واسعة من الحكومات، ومؤسسات التمويل التنموي، والبنوك التنموية متعددة الأطراف، والمنظمات الدولية، والمؤسسات البحثية والفكرية، يسرنا إحاطة سعادتكم بأبرز مخرجات المشاركة والاجتماعات الثنائية التي عُقدت على هامش المؤتمر، وذلك على النحو التالي:
استهل المؤتمر بالكلمة الرئيسية لسعادة وزير الدولة البريطاني للتنمية، والتي أكدت خلالها أن تراجع مستويات المساعدات الإنمائية الرسمية البريطانية (ODA) لن ينعكس على التزام المملكة المتحدة بدعم أجندة تمويل التنمية وتعزيز الشراكات التنموية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على أدوات التمويل المبتكر، وتعظيم أثر الشراكات متعددة الأطراف، وتحفيز مساهمة القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي في سد فجوات التنمية العالمية.
وشملت مشاركتنا في المؤتمر جلسة بعنوان “الطوارئ الإنسانية: بناء الجسور بين العلوم البريطانية والعمل الخيري العالمي والجهات المانحة غير التقليدية”، والتي نُظمت باستضافة مشتركة من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ومؤسسة جمال دانيال، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وشهدت إطلاق تعاون مشترك لدعم مبتوري الأطراف في قطاع غزة.
وقمنا من خلال مداخلتنا في الجلسة التأكيد على هشاشة المنظومة الإنسانية العالمية، وعلى أن الاضطرابات الجيوسياسية والأمنية، لا سيما في منطقتنا، تحدث آثاراً ممتدة تتجاوز البعد الأمني لتنعكس بصورة مباشرة وطويلة الأمد على الاستجابة الإنسانية وسلاسل الإمداد والقدرة التشغيلية للجهات الإنسانية الدولية. كما تم استعراض تجربة صندوق قطر للتنمية في الشراكة مع مختبرات تسريع أهداف التنمية المستدامة التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP Accelerator Labs)، بوصفها نموذجاً للشراكات القائمة على الابتكار والنتائج القابلة للقياس، مع التأكيد على أن الأثر الملموس والكفاءة التشغيلية والقدرة على تحقيق نتائج تنموية حقيقية تمثل عوامل رئيسية في استدامة التمويل وتجديده من قبل مؤسسات التمويل التنموي.
وعلى هامش المؤتمر، عُقد عدد من الاجتماعات الثنائية، والتي شملت ما يلي:
الاجتماع مع السيد/ ديفيد ويتلوك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة UK-Med، حيث تم استعراض أولويات المؤسسة الحالية في كل من قطاع غزة ولبنان، بما في ذلك مشروعها الجاري بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية. كما أشار إلى التحديات التمويلية المرتبطة بالمرحلة القادمة من التدخل في لبنان، واستفسر بشأن إمكانية مساهمة صندوق قطر للتنمية في دعم هذه الجهود. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية مواءمة أي تدخلات مستقبلية مع أولويات الحكومة اللبنانية واحتياجاتها المعتمدة رسمياً، مع التوصية بأن يتم التنسيق المباشر بين الحكومة اللبنانية وUK-Med بشأن أي طلبات دعم مستقبلية موجهة إلى دولة قطر. كما تم استعراض الجهود القطرية المستمرة في قطاع غزة، وبالأخص الدور الحيوي الذي يضطلع به مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، وأثر الدعم القطري في استدامة الخدمات الصحية والإنسانية داخل القطاع خلال السنوات الماضية رغم التحديات المتصاعدة.
اجتماع مع السيد/ ويل سترو، مدير مؤسسة King’s Trust International، جرى خلاله بحث مستجدات الشراكة القائمة مع صندوق قطر للتنمية، لا سيما فيما يتعلق بتأجيل بدء تنفيذ المرحلة التمويلية القادمة من المشروع إلى عام 2027 بناءً على طلب الصندوق، بعد أن كان من المقرر بدء التنفيذ في أبريل 2026. وتم خلال الاجتماع توضيح أن التطورات الإقليمية الراهنة وما فرضته من إعادة ترتيب للأولويات أثرت على توجهات التمويل في عدد من المسارات، مع التأكيد في الوقت ذاته على التزام الصندوق الكامل بالشراكات والاتفاقيات القائمة، وأن مؤسسة King’s Trust International لا تزال تُعد من الشركاء الاستراتيجيين ذوي الأولوية بالنسبة للصندوق.
وخلال الاجتماع، استعرض الجانب البريطاني خيارين للمضي قدماً، يتمثل الأول في بدء التمويل خلال الربع الأول من عام 2027 لتغطية الالتزامات المتراكمة الخاصة بالمبادرة، رغم ما قد يرافق ذلك من تحديات تشغيلية محدودة، فيما يتمثل الخيار الثاني في إعادة جدولة المشروع بالكامل ليبدأ التنفيذ في أبريل 2027، بما يتيح تنفيذاً أكثر استقراراً وانتظاماً، ويمنح الوقت الكافي لاستكمال الترتيبات التشغيلية والمالية اللازمة وتوظيف الكوادر المرتبطة بالمشروع. وقد تم الترحيب بالمرونة والتفهم اللذين أبدتهما المؤسسة تجاه الظروف الحالية، مع طلب تزويد الصندوق بتصور مكتوب يتضمن المتطلبات المالية والتشغيلية لكلا الخيارين لدراستهما داخليًا.
كما استعرض السيد/ ويل سترو أولويات المؤسسة الحالية، مشيراً إلى التركيز المتزايد على نيجيريا في ضوء الاستعدادات المرتبطة بزيارة رسمية مرتقبة للقيادة النيجيرية إلى المملكة المتحدة، إضافة إلى أولوية المؤسسة في الهند من خلال برامج دعم التوظيف وبناء القدرات، فضلاً عن أهمية باكستان ضمن برامج المؤسسة، لا سيما في إطار الشراكة القائمة بين صندوق قطر والمؤسسة والتي تشمل مشروع باكستان.
اجتماع مع مؤسسة ممثلي مؤسسة بيل غيتس، بحضور رئيس قطاع الحشد والشراكات والفريق المرافق، حيث تم بحث الشراكة القائمة مع الصندوق، والتأكيد على تقدير الصندوق للدور الذي تقوم به المؤسسة في تسهيل التنسيق مع الشركاء خلال المرحلة الحالية، لا سيما في ضوء التحديات المرتبطة بتأخر بعض المدفوعات الناتجة عن الأوضاع الإقليمية الراهنة. كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات بناء القدرات والتدريب المشترك، إضافة إلى الترتيبات الجارية لإلحاق خبراء صحيين تابعين للمؤسسة لدعم صندوق قطر للتنمية في تصميم وتنفيذ تدخلاته الصحية المستدامة.
اجتماع مع السيد/ هولغر روثنبوش، المدير الإداري ورئيس مجموعة البنية التحتية والمناخ في المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII)، حيث تم استعراض أولويات الطرفين وفرص التعاون المحتملة في مجالات البنية التحتية والاستثمار التنموي. وخلال الاجتماع، استعرض الجانب البريطاني نموذج عمل المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي باعتبارها مؤسسة التمويل التنموي التابعة لحكومة المملكة المتحدة، والتي تركز بصورة رئيسية على الاستثمار في القطاع الخاص في الأسواق الناشئة، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، وبالأخص الهند. كما تم التطرق إلى حجم محفظة المؤسسة في قطاع البنية التحتية والمناخ، والتي تعد من أكبر المحافظ التنموية البريطانية، وتشمل استثمارات واسعة في الطاقة المتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والنقل، والخدمات الأساسية، والتمويل المناخي، ضمن محفظة استثمارية تُقدّر بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية.
كما تم بحث نهج المؤسسة في التمويل المشترك والتعاون مع مؤسسات التمويل التنموي الدولية، حيث أشير إلى نماذج متعددة من الشراكات القائمة مع مؤسسات تنموية أوروبية ودولية، من بينها مؤسسة “بروباركو” التابعة للوكالة الفرنسية للتنمية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، وذلك من خلال أدوات التمويل المشترك وتقاسم المخاطر والاستثمار المشترك في مشاريع البنية التحتية والطاقة والاتصالات والأسواق الناشئة.
واختتمت المشاركة في اليم الأول بحضور فعالية رفيعة المستوى استضافتها وزارة الخارجية والتنمية البريطانية في مقر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بمشاركة كل من البارونة تشابمان- وزيرة التنمية في المملكة المتحدة، والسيدة/ أوديل رينو-باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والسيدة/ ليزلي ماسدورب، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي. وشهدت الفعالية نقاشات موسعة حول التحديات الراهنة التي تواجه منظومة التنمية الدولية، وأهمية توسيع نطاق الشراكات بين الحكومات ومؤسسات التمويل التنموي والبنوك متعددة الأطراف، إضافة إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات المالية الدولية في دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتعبئة رؤوس الأموال بصورة مستدامة لدعم أهداف التنمية.
- المنطقة الجغرافية United Kingdom
- الجدول الزمني 2026
